الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صيام التطوع، وأنواع الذكر كلها من الطاعات التي يعظم ثوابها عند الله تعالى، لكن الأحاديث النبوية تواترت على الترغيب العظيم في ذكر الله -تعالى-، خاصة التسبيح والتهليل والتكبير.
ففي صحيح
مسلم
من حديث
أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال:
لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس
.
وعن
عبد الله بن بسر
أن رجلاً قال:
يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله
. أخرجه
الترمذي
و
أحمد
.
وعن
أبي الدرداء -
رضي الله عنه- قال: قال صلى الله عليه وسلم:
ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله
. فقال
معاذ بن جبل
-رضي الله عنه-:
ما من شيء أنجى من عذاب الله مِن ذكر الله
. رواه
الترمذي
و
أحمد
، وغيرهما.
أمَّا صيام التطوع، فقد ورد في الترغيب فيه -أيضًا- ما يُعلم منه أن فيه ثوابًا عظيمًا، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
من صام يومًا في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا
. متفق عليه.
وبما أنه يمكن للمسلم أن يجمع بين الطاعتين، حيث يصوم تطوعًا، ويكثر من ذكر الله تعالى، فلا شك أن ذلك أولى.
والله أعلم.