ما مدى صحة هذا الخبر: قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: يا زيد بن وهب، لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة، تقول: اللهم صلِّ على النبي الأمي؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا الأثر الموقوف، رواه
أبو نعيم
في الحلية:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَضَاءِ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَدَعْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ، تَقُولُ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
.
ومن طريق
ابن أبي المضاء
رواه
الأصبهاني
في الترغيب والترهيب بلفظ: "
اللهم صل على محمد النبي الأمي
"
ولم نجد من أهل العلم من حكم على إسناده بتصحيح، أو تحسين، أو تضعيف، وفي إسناده
زهير بن عباد
مختلف فيه.
قال
ابن حبان
: "
يخطئ، ويخالف
".
وقال
ابن عبد البر
:
ضعيف، والأعمش -مع جلالته- ذكر أهل العلم أنه يدلس، وقد عنعن في هذا الإسناد
. اهـ.
ومشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، ليست موقوفة على صحة أو حسن هذا الأثر، بل جاءت بها أحاديث مرفوعة أخرى؛ كحديث
أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ
مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ»
، رواه
أبو داود
وغيره، فيستحب للمسلم أن يكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عموما، ويوم الجمعة خصوصا.
والله تعالى أعلم.