الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فترك ما يحظره القانون الوضعي -وإن كان مباحا في الشرع- من باب درء العقوبة الدنيوية لمن يقع تحت طائلة القانون: لا حرج فيه، وليس هذا من باب تحريم الحلال، أو مناقضة حكم الله تعالى؛ طالما يعتقد المرء الإباحة الشرعية، وإنما تركه لدرء العقوبة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق
. رواه
الترمذي
وحسنه، و
ابن ماجه
و
أحمد
. وصححه
الألباني
. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:
لا ضرر، ولا ضرار
. رواه
أحمد
و
ابن ماجه
، وصححه
الألباني
. وانظر الفتوى رقم:
79060
.
ولهذا نص بعض الفقهاء على أن طاعة ولي الأمر في تقييد الأمور المباحة إذا لم يكن لمصلحة عامة: أنها لا تجب في الباطن، وإنما تجب في الظاهر لخوف الفتنة والضرر، وراجع في ذلك الفتوى رقم:
137746
.
ولا يختلف الحكم في بلد عن بلد آخر لهذا الاعتبار، وليس ذلك موجبا للهجرة.
والله أعلم.