الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن أفطر في نهار رمضان متعمدا فإنه يحب عليه القضاء والتوبة الى الله تعالى من انتهاك حرمة هذا الشهر المعظم وإقدامه على إفساد هذا الركن الاسلامي . والجهل بوجوب صوم رمضان ليس عذرا يسقط به وجوب القضاء , ولو كان المرء حديث عهد بالاسلام أو نشأ بعيدا عن المسلمين , فجمهور الفقهاء على وجوب القضاء في حق من كان هذا حاله , وأولى اذا نشأ بين المسلمين .
قال
ابن قدامة في المغني
(
ومن أسلم في دار الحرب , فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه , لزمه القضاء وبذلك قال الشافعي . وعند ابي حنيفة لايلزمه , ولنا أنها عبادة تجب مع العلم بها فلزمته مع الجهل كما لو كان في دار الاسلام )
اهـ .
وفي شرح الدردير على مختصر الخليل - وهو في الفقه المالكي
- : (
وقضى من أفطر في الفرض مطلقا , أي عمدا أو سهوا أو غلبة أو إكراها
) اهـ .
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية : (
من أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه القضاء عند الحنابلة , وهو المفهوم من كلام الشافعية وإطلاق المالكية
) اهـ
ونهيب بالأمهات أن يحرصن على تعليم البنات عندما يحضن ما يلزمهن , فقد ذكر
ابن كثير
في تفسير في قول الله تعالى (
يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا
)
{ التحريم 6}
أن
عليا رضي الله عنه
فسرها فقال :
أدبوهم وعلموهم
.
وذكر عن
الضحاك ومقاتل
أنهما قالا :
حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه .
قال
ابن كثير
(
وفي معنى هذه الاية حديث أحمد وأبي داود والترمذي (
مروا الصبي إذا بلغ سبع سنين , فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها
)
قال الفقهاء : وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر
) اهـ
والله أعلم.