الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد
:
فإن الله تعالى كرم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث منَّ عليهنَّ بصحبته في الدنيا والآخرة، فهنَّ أفضل النساء، كما قال تعالى:
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
[الأحزاب:32].
ومما يدل على فضلهنَّ عدة أمور:
أولاً: اختيارهنَّ صحبته -صلى الله عليه وسلم- عندما خيرهنَّ بين البقاء في عصمته، وبين مفارقتهنَّ، وإعطائهنَّ بعض المال، فاخترنَ الله ورسوله، كما في الحديث المتفق عليه.
ثانيًا: مضاعفة ثواب الطاعة لهنَّ، كما قال تعالى:
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ
[الأحزاب:31].
ثالثًا: أنهنَّ في الجنة في منزلته -صلى الله عليه وسلم-. قال
ابن كثير
في تفسيره عند قوله تعالى:
وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً
[الأحزاب:31]:
أي في الجنة، فإنهنَّ في منازل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أعلى العليين، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش
.
رابعًا: تلاوة القرآن في بيوتهنَّ، حيث ذكَّرهنَّ الله تعالى بهذه النعمة العظيمة، حيث قال:
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
[الأحزاب: 34].
وهنَّ طاهرات لم تصدر منهنَّ فاحشة لما أكرمهنَّ الله به من العفة والصلاح. قال
ابن كثير
أيضًا بعد قوله تعالى:
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[الأحزاب:30]:
قال ابن عباس
: هي النشوز وسوء الخُلق . وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65]. إلى أن قال: فلما كانت محلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهنَّ مغلظًا، صيانة لجنابهنَّ وحجابهنَّ الرفيع، لهذا يضعف لهنَّ العذاب ضعفين
. اهـ
ومع هذه المنزلة الرفيعة، فإن الله تعالى لم يعط العصمة إلا للأنبياء والرسل، أما غيرهم فداخل في قوله تعالى في الحديث القدسي:
يا عبادي؛ إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم
. رواه
مسلم
. وقوله -صلى الله عليه وسلم-:
كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون
. رواه
الحاكم
في المستدرك. ويمكن الرجع إلى الفتوى:
8483
.
والله أعلم.