عام

هل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- معصومات من الكبائر؟

رقم الفتوى: 35366
دلالات الفتوى:# تعالى# الأحزاب# منازل# النَّبِيِّ# مِنْكُنَّ

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد : فإن الله تعالى كرم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث منَّ عليهنَّ بصحبته في الدنيا والآخرة، فهنَّ أفضل النساء، كما قال تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ [الأحزاب:32]. ومما يدل على فضلهنَّ عدة أمور: أولاً: اختيارهنَّ صحبته -صلى الله عليه وسلم- عندما خيرهنَّ بين البقاء في عصمته، وبين مفارقتهنَّ، وإعطائهنَّ بعض المال، فاخترنَ الله ورسوله، كما في الحديث المتفق عليه. ثانيًا: مضاعفة ثواب الطاعة لهنَّ، كما قال تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب:31]. ثالثًا: أنهنَّ في الجنة في منزلته -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً [الأحزاب:31]: أي في الجنة، فإنهنَّ في منازل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أعلى العليين، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش . رابعًا: تلاوة القرآن في بيوتهنَّ، حيث ذكَّرهنَّ الله تعالى بهذه النعمة العظيمة، حيث قال: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب: 34]. وهنَّ طاهرات لم تصدر منهنَّ فاحشة لما أكرمهنَّ الله به من العفة والصلاح. قال ابن كثير أيضًا بعد قوله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الأحزاب:30]: قال ابن عباس : هي النشوز وسوء الخُلق . وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65]. إلى أن قال: فلما كانت محلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهنَّ مغلظًا، صيانة لجنابهنَّ وحجابهنَّ الرفيع، لهذا يضعف لهنَّ العذاب ضعفين . اهـ ومع هذه المنزلة الرفيعة، فإن الله تعالى لم يعط العصمة إلا للأنبياء والرسل، أما غيرهم فداخل في قوله تعالى في الحديث القدسي: يا عبادي؛ إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم . رواه مسلم . وقوله -صلى الله عليه وسلم-: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون . رواه الحاكم في المستدرك. ويمكن الرجع إلى الفتوى: 8483 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة