الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القرآن كتاب الله الذي أنزله لهداية البشر وتذكيرهم وإنذارهم وتبشيرهم وإخراجهم من ظلمات الضلال والمعاصي إلى نور الهدى والطاعات، قال الله تعالى:
ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[البقرة:2]، وقال تعالى:
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
[البقرة:
185]. وقال تعالى:
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[إبراهيم:1]. وقال تعالى:
المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
[الأعراف:1، 2].
وقد تضمن هذا القرآن التشريع الرباني الذي شرعه الله للثقلين وتعبدهم بالعمل به والتحاكم إليه. قال تعالى:
اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُم
ْ [الأعراف:3]. وقال تعالى:
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ
[البقرة:
213].
وقد تضمن كل ما يحتاجه البشر في دينهم ودنياهم، وما يحقق مصالحهم، قال تعالى:
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ
[الأنعام:38].
وكما تضمن أيضاً كثيراً من الحقائق العلمية اكتشف الناس بعضها لما تطورت الاكتشافات العلمية، وقد يكون الباقي عليهم أكثر، لأنهم ما أوتوا من العلم إلا قليلاً.
والله أعلم.