نذرت أنني إذا مات شخص، فسأشارك في دفنه، وكنت غاضبًا، وأستغفر الله العظيم، وأنا الآن نادم على ما صدر مني، قال الله تعالى: وما تدري نفس بي أرض تموت ـ وهذا شبه مستحيل؛ لأنني في بلد وهو في بلد، وأقول: اللهم أطل عمره، واهده إلى صراطك المستقيم، فماذا يلزمني؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن نذر المشاركة في دفن المسلم من القرب، والطاعات التي يجب الوفاء بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
من نذر أن يطيع الله، فليطعه
. أخرجه
البخاري
.
والدليل على أنها قربة، ما جاء في الصحيحين، وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من شهد جنازة حتى يصلي، فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن، كان له قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين
.
ولذلك، فإن عليك ـ إذا لم يصل بك الغضب إلى حالة فقد الوعي ـ الوفاء بما نذرت إن استطعت، فإن استحال الوفاء به، فعليك كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن لم تجد، فعليك صيام ثلاثة أيام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن نذر نذرًا لم يطقه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه، فليف به.
رواه
أبو داود، وابن ماجه
.
هذا، وننبهك إلى تصحيح الآية التي أشرت إليها، وهي قول الله تعالى:
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت
{لقمان: 34}.
والله أعلم.