الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يتبين لنا معنى هذا اللعن المذكور في السؤال، ولا بد للحكم عليه، وعلى قائله، من معرفة مقصود القائل منه، والذي يظهر -والله أعلم- أن من تلفظ به وهو لا يعرف معناه، لا يكفر بذلك، ولو كان هذا اللعن في نفسه كفرا أو معصية، ما دام يجهل معناه.
قال العلامة
ابن قاسم
ـ رحمه الله ـ في حاشية الروض:
لا يكفر من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده، قال في الفروع: ولعل هذا إجماع، وكذا من نطق بكلمة الكفر، ولم يعلم معناها، ولا من جرى على لسانه سبقا من غير قصد؛ لشدة فرح أو دهش، أو غير ذلك، لحديث: عفي عن أمتي الخطأ والنسيان، وخبر: الذي أخطأ من شدة الفرح
. انتهى.
وراجع للتفصيل والاستزادة، الفتوى رقم:
129105
، والفتوى رقم:
338218
.
ثم إننا ننبه إلى وجوب حفظ اللسان من اللعن، وغيره من السب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرا، أو ليصمت
. متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء
. رواه
الترمذي
وحسنه، و
أحمد
وصححه
الألباني
.
والله أعلم.