الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمثل هذه العبارة لا ريب في بشاعتها، وقد اختلف في التكفير بمثلها، ولعل المتجه هو: أن هذه العبارة بمجردها ليست كفرا، إلا إن أريد بها الاستخفاف بعبادة التوكل، فقد ذكر
الهيتمي
في كتابه الإعلام بقواطع الإسلام نقلا عن بعض الحنفية:
أو قيل له: قل: لا إله إلا الله، فقال: لا أقول، أو قيل له: صلّ، قال: لا أصلي، أو أصلي بغير طهارة، أو قيل له: أدّ الزكاة فقال: لا أؤدي... ففي هذه المسائل قيل: يكفر، وقيل: لا يكفر
ـ ثم عقب
الهيتمي
قائلا:
ويتجه في: لا أقول ولا أصلي ولا أزكي ولا أصوم، أو الصوم يضر، ولا أحج، أنه لا كفر فيها إلا إن أراد الاستخفاف بكلمة الشهادة أو بالصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج
. اهـ.
والغضب ليس رافعا للتكليف والمؤاخذة، إلا إن غُلب على عقل الشخص حتى لا يدري ما يقول، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الغضبان مكلف في حال غضبه، ويؤاخذ بما يصدر عنه من كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك من عتاق ويمين
. اهـ.
وعلى كل حال، فالواجب عليك التوبة إلى الله جل وعلا، واستغفاره مما فُهت به، وأما الكفر: فإن الأصل بقاء المسلم على إسلامه، ولا يزول إسلامه إلا بيقين من وقوعه في الكفر. وانظر لمزيد بيان الفتوى رقم:
133016
.
والله أعلم.