الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التسامح في اللغة يرجع إلى معنى الكرم, والجود, جاء في مختار الصحاح
للرازي
:
السَّمَاحُ وَالسَّمَاحَةُ، الْجُودُ، سَمَحَ بِهِ يَسْمَحُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا سَمَاحًا وَسَمَاحَةً، أَيْ جَادَ، وَسَمَحَ لَهُ أَيْ أَعْطَاهُ
. انتهى.
والتسامح: بمعنى العفو عن المسيء والظالم، يرجع إلى معنى الجود، فكأن المظلوم قد جاد على الظالم بالعفو عن حقه، وهو من الخصال الكريمة التي رغب فيها، فقد قال الله عز وجل:
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
{الشورى:40}.
والتسامح ـ بمعنى العفوـ جائز بدون حدود، بل إنه هو الأفضل في كثير من المواطن، ولشيخ الإسلام
ابن تيمية
كلام نفيس في أهمية العفو والصفح, وبيان فوائده انظره في الفتوى رقم:
325555
.
ومع هذا فعدم العفو والتسامح قد يكون أفضل في بعض الحالات, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم:
278878
، وهي بعنوان: تفضيل العفو عن الحقوق ليس على إطلاقه.
والله أعلم.