الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأولى العفو عن الظالم، وترك الانتصار منه بالدعاء عليه، وإن أبيت إلا الدعاء على ظالمك: فلا ريب في أن تكرار الدعاء أرجى في إجابته ، ونيل المراد منه. وانظري الفتوى رقم:
316414
.
ولتعلمي أن إجابة دعاء المظلوم على الظالم لا يقتضي وقوعها معجلة، فقد يتأخر تحققها لحكم يعلمها رب العالمين سبحانه، وقد دعا
موسى
و
هارون
على
فرعون
، كما في قوله تعالى:
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
{يونس: 88}. فأخبرهما الله بأن دعوتهما قد أجيبت، فقال سبحانه:
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
{يونس:89}، ومع إخبار الله لهما بإجابة دعائهما ، فلم يتحقق وقوعها إلا بعد أربعين سنة -على ما ذكره جمع من المفسرين-، كما بيناه في الفتوى رقم:
181385
.
وراجعي في فضل العفو عن الظالم، والوسائل المعينة على ذلك في الفتوى رقم:
325555
.
والله أعلم.