الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر أن الجنة لجميع من أكرمهم الله بها، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للصحابة يوم بدر وهم جمع كبير:
قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
رواه
مسلم.
فهذه الجنة التي دعاهم إليها يشترك فيها الجميع، وهي التي أعدها الله لعموم المتقين، وندبهم إلى المسارعة إليها فقال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:
133].
وفي آية الحديد قال: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21].
وهذا هو ظاهر كلام
الطبري والقرطبي،
وقد ذكر
الفخر الرازي
في الآية وجهاً ثانيا وهو: أن الجنة التي يكون عرضها السماوات والأرض إنما تكون للرجل الواحد.
والله أعلم.