الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسلم لا يجوز له الإقدام على ما يضر بصحته ضررًا معتبرًا؛ لدخول ذلك في عموم قوله تعالى:
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
{النساء: 29}، وراجع المزيد في الفتوى رقم:
187155
.
وإذا كنت قد فعلت ما يُسبّب لك المرض من غير قصد -كما هو الظاهر-, فلا مؤاخذة عليك, فمن رحمة الله تعالى بعباده أن تجاوز لهم عما وقع منهم على سبيل الخطأ، أو النسيان، كما قال الله تعالى:
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وقال الله في جوابها: قد فعلت.
أخرجه
مسلم
.
ثم المسلم عمومًا يثاب على ما يصيبه من مرض, أوهم, أو حزن, أونحو ذلك, وراجع الفتوى رقم:
165563
.
مع التنبيه على أن من تعمد معصية, فليبادر بالتوبة, فإن الله تعالى يقبل توبة التائبين إذا صدقوا في ذلك، بل ويفرح بها؛ قال تعالى:
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا
{النساء:
110}، وقال تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر 53}، وقد ذكرنا شروط التوبة في الفتوى رقم:
5450
.
والله أعلم.