الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كل ميت يكون في حياة البرزخ من موته إلى يوم البعث، ولا فرق بين الناس كلهم في ذلك، كما قال تعالى:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
{المؤمنون: 99-
100}، قال
السعدي
:
أي: من أمامهم، وبين أيديهم برزخ، وهو الحاجز بين الشيئين، فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة، وفي هذا البرزخ يتنعم المطيعون، ويعذب العاصون، من موتهم إلى يوم يبعثون، أي: فليعدوا له عدته، وليأخذوا له أهبته
. اهـ.
وليعلم أن شأن البرزخ من أمور الغيب التي يتوقف القول فيها على النقل عن خبر الوحي، ولا مساغ فيها للاجتهاد والنظر، قال
ابن عثيمين
:
الحياة برزخية لا نعلم كنهها؛ إذ إننا لم نخبر عن كنه هذه الحياة، وكل الأمور الغيبية التي لم نخبر عنها، فإن واجبنا نحوها التوقف؛ لقول الله تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا
. اهـ.
فالواجب على المؤمن أن يقف حيث وقفت النصوص المنقولة عن الوحي الصادق، وألا يتعمق ويشقق فيما لم تأت به النصوص. وراجع للفائدة، الفتوى رقم:
232453
.
والله أعلم.