الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المصنوعات يمكن أن تصنف ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: الخمور والمخدرات ونحوهما.
والصنف الثاني: اللحوم ومشتقاتها.
والصنف الثالث: سائر المصنوعات الأخرى.
فأما الصنف الأول، فإنه محرم بإجماع المسلمين، سواء كان مصنعًا في دول إسلامية أو شيوعية؛ لصريح النهي عنه، قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[المائدة:90-91]. وعلة النهي في الخمر الإسكار، فحيثما وجدت وجد التحريم.
ومثله الصنف الثاني الذي هو لحوم الحيوانات البرية ومشتقاتها، فكلما كان منها مصنعًا في بلاد شيوعية، فهو حرام، وانظر الفتوى:
8389
.
وأما الصنف الثالث: فهو مباح عند كافة العلماء، قال تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[البقرة: 29]. وروى
الدار قطني
عن
أبي ثعلبة
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها
.
وعن
أبي الدرداء
قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى، وتلا: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً
[مريم: 64]. أخرجه
البزار
،
وقال:
سنده صحيح
،
والحاكم
وصححه.
ويلحق بهذا الصنف اللحوم البحرية، فعن
أبي هريرة
قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البحر:
هو الطهور ماؤه، الحل ميتته
. رواه الخمسة.
وعليه؛ فلا حرج في شراء هذا الصنف واستيراده من بلاد الشيوعية، فمن المعلوم أن الله تعالى أباح لنا التعامل مع الكفار بيعًا وشراءً.
والله أعلم.