عام

الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك). وجزاكم الله خيرًا.

رقم الفتوى: 337456
دلالات الفتوى:# سبحانه# وتعالى# شَيْءٍ# إليك،# والشرُّ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا بد للمسلم أن يعتقد -جازمًا- أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء، كما قال سبحانه وتعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {الزمر:62}، وأنه لا يحصل شيء في الكون إلا بقضائه وأمره وقدره، كما قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ {القمر:49} والحديث المشار إليه حديث صحيح رواه مسلم، وغيره، ومعناه كما قال العلماء: والخير كلُّه في يديك ؛ أي: كلُّه عندك، لا يُدرَك منه شيءٌ ما لم تسبق به كلمتُك. ومعنى: والشر ليس إليك ؛ لا يُتقرَّب به إليك، ولا يُضاف إليك على الانفراد، وهذا لرعاية الأدب؛ فالشر وإن كان من مخلوقات الله تعالى، فإنه لا ينسب إليه، أو لا يتقرب به إليه، جاء في كتاب: المفاتيح في شرح المصابيح للمظفري الحنفي: والشرُّ ليس ممَّا يُتقرَّبُ به إليك، أو الشر لا يصعد إليك، وإنما يصعد إليك الطيب، وهو الخير، وقيل: معناه: والشرُّ لا يُضافُ إليك لحسن الأدب، ألا ترى أنه لا يقال لله: يَا خالق الخنازير، وإن كان خالقها؟! لأنه ليس في هذا اللفظ تعظيمٌ، بل يقال: يَا خالق البريات، فكذلك هو خالقُ الخيرِ والشرِّ جميعًا، ولكن لا يقال: يَا خالق الشر، كما قال إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام-: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} أضاف الخلق، والإطعام، والسقي إلى الله تعالى؛ لما فيها من التعظيم، وقال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أضاف المرضَ إلى نفسه؛ لما ليس فيه من التعظيم . اهـ والله أعلم.

فتاوى ذات صلة