الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاستدراج, والمكر, والكيد، كلها صفات ورد وصف الله تعالى بها في كتابه الكريم على ما يليق بالله جل جلاله, قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
في التدمرية:
وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ـ وقال: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا ـ وليس المكر كالمكر، ولا الكيد كالكيد
. انتهى.
وقال
القرطبي
في تفسيره:
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ـ معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون، فعذبوا يوم بدر، وقال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر، وقال الحسن: كم مستدرج بالإحسان إليه، وكم مفتون بالثناء عليه، وكم مغرور بالستر عليه، وقال أبو روق: أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار، وقال ابن عباس: سنمكر بهم، وقيل: هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم.
انتهى.
وفي سنن
أبي دود, والترمذي
من حديث
ابن عباس ـ
رضي الله عنهما ـ قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي
.
وبناء على ما سبق, فيجوز للسائل أن يقول في دعائه: اللهم لا تستدرجني, أو اللهم لا تكد بي ولا تمكر بي ـ ولا يعتبر هذا سوء أدب مع الله تعالى، وقد ذكرنا تفصيل مذهب السلف حول صفة الكيد, والمكر, ونحوهما, وذلك في الفتوى رقم:
319516
.
مع التنبيه على أن الدعاء بالمأثورأفضل, كما سبق في الفتوى رقم:
52405
.
وانظر حول آداب الدعاء وشروطه وأسباب إجابته الفتوى رقم:
119608
.
والله أعلم.