الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دام زوجك طلقك مدركًا، غير مغلوب على عقله، فطلاقه نافذ، ولو كان غاضبًا غضبًا شديدًا، قال
الرحيباني
الحنبلي -رحمه الله- في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى:
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ غَضِبَ، وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وما دامت هذه الطلقة الأولى، فلزوجك أن يراجعك في عدتك، وقد بينا ما تحصل به الرجعة شرعًا في الفتوى رقم:
54195
.
والواجب عليك أن تتقي الله، وتعاشري زوجك بالمعروف، وتعرفي له حقّه، وتجاهدي نفسك، وتضبطي كلامك، ولا تندفعي مع الغضب؛ فإنّ عواقبه وخيمة، فعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ:
لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ.
رواه
البخاري.
قال
ابن رجب
-رحمه الله- في جامع العلوم والحكم
:
فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرّز منه جماع الخير.
وينبغي أن يكون الصيام عونًا لك على الطاعة، وحسن الخلق، ففي مصنف
ابن أبي شيبة
عن
جابر
-رضي الله عنه- قال:
إِذَا صُمْتَ، فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ، وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً.
والله أعلم.