الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أخرج الإمام
أحمد
في مسنده، عن
نُفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل
عن أبيه، عن جده قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، هو وزيد بن حارثة، فمر بهما زيد بن عمرو بن نُفيل، فدعوه إلى سُفرٍ لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصب، قال: فما رُؤيَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكَلَ شيئاً مما ذُبح على النُّصب. قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدرككَ لآمنَ بك واتَّبعك، فاستغفِرْ له، قال: نعم، فأَستغفِرُ له، فإنه يبعث يومَ القيامة أُمَّةً واحدةً
. وصححه
أحمد شاكر
، بينما ضعفه
الأرنؤوط
في تحقيق المسند.
وأما عن معنى: أمة وحده، فقيل: المراد أنه كان متفردا بدين لا يشركه فيه أحد.
قال
ابن عزيز
في غريب القرآن- في تعداد معاني الأمة-:
وَأمة رجل مُنْفَرد، أَو متفرد بدين لَا يشركهُ فِيهِ أحد. قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يبْعَث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل أمة وَحده
.اهـ. ونقله
الفاكهي
في رياض الأفهام، وغيره.
وقيل: المعنى أنه يقوم مقام جماعة في عبوديته لله.
قال
ابن دقيق العيد
في شرح الإلمام:
وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل:
120]؛أي: قائماً مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة، وروي: أنه: "يُحشرُ زيدُ بنُ عمرِو بن نُفيلٍ أمَّةً وحدَه
.اهـ.
وانظر الفتوى رقم:
108641
.
والله أعلم.