الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي البداية نذكر السائل الكريم بمعنى الآية التي أشار إليها, وسبب نزولها؛ ليكون على بصيرة منها.
قال
القرطبي
في تفسيره:
وقال الضحاك: تهاجى رجلان أحدهما أنصاري، والآخر مهاجري، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كل واحد غواة قومه، وهم السفهاء؛ فنزلت، وقاله ابن عباس. وعنه: هم الرواة للشعر. وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس، وقد ذكرناه
. انتهى.
وفي تفسير
الطبري
:
عن عليّ، عن ابن عباس: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: هم الكفار يتبعهم ضلال الجنّ والإنس. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: الغاوون المشركون. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جلّ ثناؤه: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين، وعصاة الجنّ، وذلك أن الله عم بقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية.
اهـ.
وفي التحرير, والتنوير:
فقوله: يتبعهم الغاوون. ذم لأتباعهم، وهو يقتضي ذم المتبوعين بالأحرى. والغاوي: المتصف بالغي والغواية، وهي الضلالة الشديدة، أي يتبعهم أهل الضلالة، والبطالة، الراغبون في الفسق، والأذى
. انتهى.
وإذا علمنا معنى "الغاوين" بناء على ما ذكره علماء التفسير, فإنه لا يجوز للسائل أن يصف نفسه بكونه من الغاوين، بحيث يقول "وأنا منهم"
وقد ذكرنا في الفتوى رقم:
122030
موقف الإسلام من الشعر, فراجعها للفائدة.
والله أعلم.