الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أهل الكتاب هم الذين أوتوا الكتاب أنفسهم، والمراد بهم من له كتاب، كاليهود والنصارى الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل، وأما الكفار: فهم أعم من الكتابيين، فكل كتابي كافر، وليس كل كافر كتابياً، ويدل لدخول الكتابين في الكفار قول الله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
*
أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
{النساء: 150ـ
151}.
وقوله تعالى:
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
{البينة:1}.
وقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
{البينة:6}،
وقال تعالى:
يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
{آل عمران:70}.
وقال:
قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون
{آل
عمران:98}.
وقد اختلف في غير اليهود والنصارى ممن يؤمنون بالزبور وصحف
إبراهيم
هل يدخلون في أهل الكتاب أم لا؟ فقد جاء في الموسوعة الفقهية:
اختلف العلماء في المراد بأهل الكتاب: فذهب الحنفية إلى أن المراد بهم: كل من يؤمن بنبي ويقر بكتاب, ويدخل في ذلك اليهود والنصارى, ومن آمن بزبور داود ـ عليه السلام ـ وصحف إبراهيم عليه السلام, وذلك لأنهم يعتقدون دينًا سماويًا منزلًا بكتاب, وذهب جمهور الفقهاء إلى أن المراد بهم: اليهود والنصارى بجميع فرقهم المختلفة دون غيرهم ممن لا يؤمن إلا بصحف إبراهيم وزبور داود, واستدلوا لذلك بقوله تعالى: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ـ فالطائفتان اللتان أنزل عليهما الكتاب من قبلنا هما اليهود والنصارى, كما قال ابن عباس, ومجاهد, وقتادة, وغيرهم من المفسرين, وأما صحف إبراهيم وداود: فقد كانت مواعظ وأمثالًا لا أحكام فيها, فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على أحكام, قال الشهرستاني: أهل الكتاب: الخارجون عن الملة الحنيفية, والشريعة الإسلامية, ممن يقول بشريعة وأحكام وحدود وأعلام
... وما كان ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ ما كان يسمى كتابًا, بل صحفًا
. اهـ.
والله أعلم.