الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر الشيخ
بكر أبو زيد ـ
رحمه الله ـ أن الاتصال بالهاتف لا يعد كاستئذان البيوت، فقد قال في أدب الهاتف تحت عنوان: دقّات الاتصال ـ
التزم الاعتدال والوسط، بما يغلب على الظن سماع منبه الهاتف، ولا تُحَدُّ دقّاتُ الاتصال هنا بثلاث للحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استأذن أحدُكم ثلاثا، فلم يُؤذن له، فلينصرف ـ وللحديث الآخر المبيِّن لحكمة الاستئذان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ـ رواه البخاري. وهذه غير واردة في المهاتفة، لكن احذر الإفراط والمبالغة دفعا لإيذاء المهاتَف ومن حوله، وإزعاجهم، وهذا من أساليب الإثقال، والعنف، وفعل الظلمة المروِّعين
. انتهى.
وليس بالضرورة إعادة الاتصال على شخص اتصل بك، ما لم يكن ذلك بطلب ممن تجب طاعته كالأم -مثلا- أو سيترتب على عدم إعادة الاتصال مفسدة تدرأ بالاتصال -مثلا- وما سوى ذلك، فالأصل أنه لا يلزم المسلم أن يعيد الاتصال بمن اتصل به، ولكن الأفضل إعادة الاتصال، لما في ذلك من سماحة الخلق واجتناب كسر الخواطر.
والله أعلم.