الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن النرجسية، والعجرفة، والخيلاء، ترجع في معانيها إلى الكبر، وإنما اختلفت باعتبار صور الكبر التي دلت عليها.
وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الكبر، فقال:
الكبر بطر الحق، وغمط الناس.
رواه
مسلم
.
قال
النووي
رحمه الله:
أما بطر الحق فهو دفعه، وإنكاره ترفعاً وتجبراً، وقوله صلى الله عليه وسلم: "وغمط الناس" معناه: احتقارهم.
انتهى.
وقال
الغزاليّ
- رحمه اللّه- في الإحياء:
هو استعظام النّفس، ورؤية قدرها فوق قدر الغير
. انتهى.
وأما النرجسية، فقد بيّنا في الفتوى رقم:
77185
. أن صاحبها يشعر بالعظمة وحب وأهمية الذات، وغير ذلك من الصفات الدالة على الكبر.
وأما العجرفة: فإن لها أكثر من معنى، ولكن في سياق ذكر الكبر والخيلاء تكون بمعنى الكبر، مع فعل المتكبر ما يكرهه للمتكبَّر عليه.
فقد جاء في المعجم الوسيط:
( تعجرف ) على القوم تكبر، وركبهم بما يكرهونه.
انتهى.
وأما الخيلاء: فيرد في هيئة المتكبر كثيرا، كما في هيئته عند الإسبال، أو في مشيه.
قال
الراغب
في المفردات:
الخُيَلَاء: التّكبّر عن تخيّل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه
. انتهى.
وأما الاستهزاء، والسخرية، والضحك على الآخرين، فإنه يعد في كثير من صوره كبرا.
قال
الجاحظ:
الكبر هو استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالنّاس، واستصغارهم، والتّرفّع على من يجب التّواضع له.
انتهى.
وأما كيفية التكبر على المتكبر، فراجع الفتوى رقم:
73436
.
ولا يأثم المسلم لبغضه، وكرهه المتكبرين، بل ذلك مشروع، ولكن أن يكون البغض بقدر تكبره، من غير مغالاة في ذلك.
والله أعلم.