الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكذب محرم، سواء كان في المزح أو غيره، ويختلف حكم الكذب بحسب ما وقع فيه الكذب، وقد فصلنا القول في هذا، في الفتوى رقم:
196943
.
وربما زاد إثم الكاذب بكثرة من تأثر بكذبته، واستمع إليها؛ لأن ذلك أدعى لنشرها في الناس، وقد يدل لذلك حديث
سمرة
المخرج في صحيح
البخاري،
وفيه:
رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتياني، قَالا: الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ، تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
.
قال
ابن الملقن
:
وأخبر -عليه السلام- في حديث سمرة بعقوبة الكاذب الذي يبلغ كذبه الآفاق، أنه يشق شدقه في النار إلى يوم القيامة، فعوقب في موضع المعصية، وهو فمه الذي كذب به
. انتهى.
وعلى كل حال، فالواجب على من كذب أن يتقي الله تعالى، ويتوب إليه، وأن يرد الحق لمستحقه إن كان ترتب على كذبه أخذ لحق الغير.
والله أعلم.