الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صيام الأنبياء لم نجد منه منقولاً إلا صيام داود عليه السلام، أو ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتنظر ذلك في الفتوى رقم:
14543
.
وقد ورد في صحيح
مسلم
وغيره عن
عمرو بن العاص
رضي الله عنه:
فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
قال
النووي:
معناه: والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور، فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور.
النووي
على
مسلم
ج7 ص
207.
وأما ما سوى ذلك، فإننا لم نجد فرقاً بين صيامنا وصيام من قبلنا، فالله تبارك وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:
183].
وقال
الشعبي وقتادة
وغيرهما: التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدر الصوم، فإن الله تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا، وهذا القول: أعني قول من يقول إن الصيام الذي فرض على من قبلنا مثل صيامنا يؤيده الحديث المتقدم.
والله أعلم.