عام

هل قوله تعالى: "وقدموا لأنفسكم" الآية 223 من سورة البقرة هو دعوة للأزواج لمداعبة أزواجهم قبل الوطء؟

رقم الفتوى: 32185
دلالات الفتوى:# قَدِّمُوا# وَقِيلَ# قَالَ# لِأَنْفُسِكُمْ# الْوَلَدِ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد تقدم الكلام عن تفسير الآية في الفتوى: 20085 ، ولا نعلم أحداً من أهل التفسير أشار إلى ما سأل عنه السائل، وفي تفسير قوله الله تعالى: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ [البقرة:223]. أقوال ذكرها القرطبي في تفسيره ج3ص96 فقال: قَدِّمُوا مَا ‌يَنْفَعُكُمْ ‌غَدًا، ‌فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَالْمَعْنَى قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ. وَقِيلَ ابْتِغَاءُ الْوَلَدِ وَالنَّسْلِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ يَكُونُ شَفِيعًا وَجُنَّةً. وَقِيلَ: هُوَ التَّزَوُّجُ بِالْعَفَائِفِ، لِيَكُونَ الْوَلَدُ صَالِحًا طَاهِرًا. وَقِيلَ: هُوَ تَقَدُّمُ الْأَفْرَاطِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي فِي"مَرْيم" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: أَيْ قَدِّمُوا ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، كَمَا قَالَ عليه السلام:" لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدَّر بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا . انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة