الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم:
267397
، فضل الاستعانة بالله تعالى، وترك سؤال الناس، وكيف أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كان الواحد منهم يسقط سوطه، فما يسأل أحدًا يناوله إياه.
ومع ذلك، فقد جاءت النصوص الشرعية بإباحة الاستعارة من الناس، فقد قال تعالى ذامًّا من يمنع الماعون فقال:
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
{ الماعون: 6ـ 7 }.
قال
ابن مسعود
-
رضي الله عنه-:
كنا نعد الْماعُونَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية القدر، والدلو، ونحوها
.
وهذا يدل على أنهم كانوا يسألونها بعضهم، وعن
ابن عباس
قال:
الْمَاعُونَ هو مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ كَالفَأْسِ، والدَّلْوِ، والآنِيَةِ، والمقَصِّ، ونحوه
.
وذم منع إعطاء هذه الأشياء دال على جواز سؤالها من الناس، وفي صحيح
مسلم
عن
كعب بن مالك
في ضمن حديث طويل في قصة توبته مع صاحبيه:
واستعرت ثوبين فلبستهما
ـ قال
النووي
في شرحه:
فيه جواز العارية، وجواز إعارة الثوب للبس
. انتهى.
وعلى ذلك؛ فمن احتاج إلى مثل هذه الأشياء جاز له شرعًا أن يسأل الناس إياها، ولا حرج عليه في ذلك.
والله أعلم.