الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا حرج في طلب العبد النفع الدنيوي والأخروي، وإنما يذم من اقتصر على إرادة الدنيا، قال الله تعالى:
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
{هود: 15، 16}.
قال
ابن كثير
في تفسيره:
من عمل صالحًا التماس الدنيا، صومًا، أو صلاة، أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا التماس الدنيا، يقول الله: أُوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين. وهكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد.
اهـ.
وقال الشيخ/
ابن عثيمين
-رحمه الله تعالى- في القول المفيد شرح كتاب التوحيد:
الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين -حسنى الدنيا، وحسنى الآخرة-; فلا شيء عليه؛ لأن الله يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: من الآية2-3]، فرغبه في التقوى بذكر المخرج من كل ضيق، والرزق من حيث لا يحتسب ...
اهـ. فادع الله بخيرَي الدنيا والآخرة، كما في الآية:
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
{البقرة:
201}. وراجع الفتوى رقم:
34469
.
والله أعلم.