الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنظر إلى عورة الغير في ما عدا الزوجة لا يجوز مطلقاً، روى
مسلم
في صحيحه عن
أبي سعيد الخدري ـ
رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة
.
وقد ترجم
النووي
في شرحه على
مسلم،
فقال:
باب تحريم النظر إلى العورات
. اهـ.
لكن ما دام الأخ السائل حينما قام بالنظر المذكور كان صغيرا لم يبلغ الحلم، فلا إثم عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل
. رواه
أبو داود والترمذي، والحاكم
، وصححه
الحاكم
، ووافقه
الذهبي، والألباني
.
وإذا كان النظر بعد البلوغ، ففيه الإثم، ولكن ذلك لا يستلزم أن يعاقب المرء بذات الذنب في أهله، كما سبق توضيحه في الفتوى التالية أرقامها:
164967
،
170301
،
116503
.
ثم إن هذه العقوبة ـ على فرض حدوثها ـ ليست في حق التائب، فالإنسان إذا تاب من ذنبه، فإنّ التوبة تمحو ما قبلها، كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.
رواه
ابن ماجه
.
وبالتالي، فإن من ابتلي بمثل هذه الذنوب ثم تاب منها توبة صحيحة، فإنه لن يعاقب عليها، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والله أعلم.