الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه المقولة إنما يقصد بها أن الجوع الشديد قد يورد بعض الناس موارد الكفر والعصيان وترك الطاعات، وهو في ذلك شبيه بالفقر الذي يسوغ وصفه بالكفر أيضًا. وانظر الفتوى رقم:
122434
.
وقد استعاذ النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الجوع بقوله:
اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع.
رواه
أبو داود
، و
النسائي
، و
ابن ماجه
، عن
أبي هريرة
، وحسنه
الألباني
.
قال
الطيبي
:
"استعاذ منه؛ لأنه يمنع استراحة البدن، ويحلل المواد المحمودة بلا بدل، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، ويضعف البدن عن القيام بوظائف الطاعات".
وفي مرعاة المفاتيح:
"استعاذ منه لظهور أثره في بدن الإنسان وقواه الظاهرة والباطنة، ومنعه من الطاعات والخيرات".
وعلى ذلك؛ فلا حرج في وصف الجوع بأنه كافر تجوزًا.
والله أعلم.