عام

عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "أرض المحشر، والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره"، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: "فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه". [أحمد، وأبو داود]، هل هذا الحديث صحيح، وإسناده قوي؟ وما معنى أن تهديه زيتًا يسرج فيه؟ جزاكم الله خيرًا.

رقم الفتوى: 316927
دلالات الفتوى:# صَلَّى# عَلَيْهِ# ميمونة# زيتًا# اللهُ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد روى الإمام أحمد من حديث مَيْمُونَةَ ، مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: أَرْضُ الْمَنْشَرِ، وَالْمَحْشَرِ، ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ، أَوْ يَأْتِيَهُ قَالَ: فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيه . ورواه ابن ماجه، و الطبراني في الكبير، وقال الألباني : منكر. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند: إسناده ضعيف، زياد بن أبي سودة ذكره الذهبي في "الميزان"، وقال: في النفس شيء من الاحتجاج به، وأورد له هذا الحديث، وقال: هذا حديث منكر جدًّا، ثم نقل عن عبد الحق قولَه فيه: ليس هذا الحديث بقوي، وقولَ ابن القطان: زياد، وعثمان ممّن يجب التوقف في روايتهما، وقال الحافظ في "الإصابة" (في ترجمة ميمونة): فيه نظر . انتهى. وأما معنى ( تهدي زيتًا يسرج فيه ) فقد بيّنه السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ، حيث قال -رحمه الله- قَوْلُهُ: (أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ) أَرْتَحِلَ يُقَالُ: تَحَمَّلَ إِذَا ارْتَحَلَ. وَفِي أَبِي دَاوُدَ: فَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا. (فَتُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ، قِيلَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ، وَكَذَا الزَّيْتُ إِذَا سُرِّجَ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ حُكْمُ السِّرَاجِ فِي الْمَسَاجِد ِ. انتهى. وننبه إلى أن جملة: أَرْضُ الْمَنْشَرِ، وَالْمَحْشَر ِ. المذكورة في حديث ميمونة جاءت في حديث آخر صحيح عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ: أَنه سأَلَ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاةِ في بيتِ المقدسِ أفضلُ، أو في مسجدِ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيه، ولنعمَ المصلى، هو أَرضُ المحشرِ، والمنشر، وليأتين على الناسِ زمانٌ، ولَقِيدُ سوطِ ـ أو قال: قوسِ ـ الرجلِ حيث يَرى منه بيتَ المقدسِ؛ خيرٌ له، أو أَحبُّ إليه من الدنيا جميعًا . صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة