الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى أن برّ الوالدين من أوجب الواجبات، ومن أفضل القربات، وأن طاعتهما في المعروف واجبة، وإذا احتاجا إلى الخدمة والرعاية وجبت على أولادهما، قال
ابن مفلح
رحمه الله:
ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا أو أحدهما إلى خدمة وإجابة دعوتهما، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية على ما مر، والتكلم معهما باللين
. اهـ
فالواجب عليكم بر أبيكم والإحسان إليه، ولا يجوز إظهار التضجر من خدمته ورعايته، ولا سيما حال ضعفه ومرضه، قال تعالى:
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا
{الإسراء: 23}.
لكن إذا أمركم بما لا تطيقون، أو كان عليكم فيه ضرر، فلا تجب طاعته، ولا تكونون عاقين بعدم طاعته في ذلك، قال
ابن تيمية
رحمه الله:
وَيَلْزَمُ الْإِنْسَانَ طَاعَةُ وَالِدِيهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَحْمَدَ، وَهَذَا فِيمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمَا وَلَا ضَرَرَ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا
. اهـ
ولمعرفة ضابط العقوق المحرّم راجعي الفتوى رقم:
76303
.
واعلمي أنّ برّ الوالد من أفضل الأعمال الصالحة التي يحبها الله، ومن أسباب التوفيق والفلاح في الدنيا والآخرة، فعن
أبي الدرداء ـ
رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب أواحفظه.
رواه
الترمذي وابن ماجه
.
فاصبروا على أبيكم، واحتسبوا الأجر عند الله تعالى.
والله أعلم.