الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن توفيق الله للعبد أن يفهم من الابتلاء أنه مقصّر، وأن عليه أن يرجع إلى ربه، كما قال تعالى:
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
{الشورى:30}.
والنية الخالصة أن تكون توبته ورجوعه إلى الله، لا لغرض، وإنما لأن الله أمره بذلك، فالتوبة عبادة، أُمر المسلم بإخلاصها لله، قال تعالى:
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ
{الزمر:11}.
فإذا فعل ذلك كفاه الله أمر دنياه، فقد قال تعالى:
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
{الأعراف:96}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من كانت الآخرة همه: جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه: جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له
. رواه
الترمذي
، وصححه
الألباني
.
وراجع الفرق بين التوبة الخالصة، وتوبة أصحاب العلل في الفتوى رقم:
189117
.
والله أعلم.