الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قصة خطبة
سلمان
الفارسي لابنة
عمر بن الخطاب
ـ رضي الله عنهم أجمعين- ذكرها جماعة من أهل السير والتاريخ في خبر طويل، منهم:
ابن عدي
في الكامل و
أبو نعيم
في حلية الأولياء،
وابن عساكر
في تاريخ دمشق، و
الذهبي
في السير، وفي تاريخ الإسلام، كلهم من طريق
الحجاج بن فروخ
الواسطي، قال:
ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-، قال: قدم سلمان من غيبة له، فتلقاه عمر، فقال: أرضاك لله تعالى عبدًا، قال: فزوّجني، قال: فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدًا، ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح، أتاه قوم عمر، فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: وما هي إذا تقضى؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر، يعنون خطبته إلى عمر، فقال: أما -والله- ما حملني على هذا إمرته، ولا سلطانه، ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة ...
.
قال ابن عدي في ترجمة
الحجاج
:
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا العباس، عن يحيى، قَالَ: حجاج بْن فروخ لَيْسَ بشَيْءٍ
. انتهى. وقال
الذهبي
في السير عقب ذكرها ـ:
حجاج: واه
. انتهى.
وقد ذكرها
ابن قتيبة
في كتابه: عيون الأخبار بدون إسناد، فقال:
أبو الحسن قال: خطب سلمان إلى عمر، فأجمع على تزويجه، فشقّ ذلك على عبد الله بن عمر، وشكاه إلى عمرو بن العاص، فقال: أنا أردّه عنك، فقال: إن رددته بما يكره أغضبت أمير المؤمنين، قال: عليّ أن أردّه عنك راضيًا، فأتى سلمان، فضرب بين كتفيه بيده، ثم قال: هنيئًا لك -أبا عبد الله-، هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك، فالتفت إليه مغضبًا، وقال: أبي يتواضع؟ والله، لا أتزوّجها أبدًا
. انتهى.
والحكاية -على فرض ثبوتها- ليس فيها تصريح بأن
عمر
-رضي الله عنه- ردّ خطبة
سلمان
-رضي الله عنه- من أجل النسب. وللفائدة، راجع الفتوى:
95667
.
والله أعلم.