الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بين حقيقة الكبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه
مسلم وأحمد
وغيرهما من حديث
عبد الله بن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس.
ومعنى بطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً.
ومعنى غمط الناس: احتقارهم.
وفي هذا الحديث بيان أن محبة الإنسان أن يكون ثوبه حسناً ومركبه حسناً ونحو ذلك ليس من الكبر ولا من العجب المنهي عنه، قال الإمام
الغزالي
في الإحياء 3/
371:
العجب هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم.
انتهى.
وانظر الفتوى رقم:
15081
.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:
لا يدخل الجنة...
فقال الإمام
النووي
في شرحه:
الظاهر ما اختاره القاضي
عياض
وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه وقد يتكرم بأنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة، إما أولاً، وإما ثانياً، بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها، وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة.
انتهى.
والله أعلم.