الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالخطبة وعد بالزواج يستحب الوفاء به، ويجوز فسخه للمصلحة، لكن ذكر بعض أهل العلم أنّه يحرم على المرأة فسخ الخطبة لأجل خاطب آخر، جاء في حاشية
الدسوقي
المالكي ـ رحمه الله ـ:
وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمَرْأَةِ أو وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْخَاطِبِ لَا يَحْرُمُ ما لم يَكُنْ الرَّدُّ لِأَجْلِ خِطْبَةِ الثَّانِي
. اهـ
وإذا كان الخاطب الآخر تقدم للفتاة مع علمه بخطبتك وركونهم إليك، فقد ارتكب محرماً لكنّ نكاحه لا يبطل بذلك، قال
ابن قدامة
:
وخطبة الرجل على خطبة أخيه في موضع النهي محرمة... فإن فعل فنكاحه صحيح نص عليه أحمد فقال لا يفرق بينهما...
المغني - (7/
520)
وعلى أية حال، فينبغي أن تهوّن الأمر على نفسك، ولا تتحسر على مافات، فلعل الله عز وجل أراد بك خيراً، قال تعالى:
وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
{البقرة:
216}.
وننبه إلى أن الخاطب أجنبي عن المخطوبة شأنه شأن الرجال الأجانب، وانظر حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى رقم:
57291
.
والله أعلم.