الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل وجوب الالتزام بقوانين العمل طالما لم تستلزم محذورًا؛ لعموم قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
{المائدة: 1}، وقوله عليه الصلاة والسلام:
المسلمون على شروطهم.
رواه
أبو داود
.
لكن إن كان التجاوز عن البند المذكور يتم بإذن شخص مسؤول مخول بذلك، فلا حرج عليكم في تجاوزه. أما إن تجاوزتم عن هذا البند دون تخويل لكم بذلك: فهذا لا يجوز؛ لما ذكرنا من وجوب الالتزام بقوانين العمل، ولأنه خيانة للأمانة التي جعلها الله في أعناقكم، وقد قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[الأنفال:27]، وفي الحديث الذي رواه
أحمد
عن
أنس بن مالك
-رضي الله عنه- قال:
ما خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دِين لمن لا عهد له.
واستعن بالله، وتوكل عليه، ولا تأخذك في الحق لومة لائم، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وانظر الفتويين:
246535
،
279370
.
والله أعلم.