الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تدبر القرآن مطلوب شرعًا، كما قال الله تعالى:
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
{ص:29}، ولكن قوله تعالى: (واتبع سبيل من أناب إلي) يراد به: اتباع جميع المنيبين، ويشمل ذلك
داود
وغيره من الأنبياء والعباد؛ ففي تفسير
القرطبي
(14/ 66):
قوله تعالى: (واتبع سبيل من أناب إلي) وصية لجميع العالم، كأن المأمور الإنسان. و"أناب" معناه: مال ورجع إلى الشيء، وهذه سبيل الأنبياء والصالحين ...
اهـ.
فلا يصح تفسير الآية باتباع
داود
-عليه السلام- خاصة، بل المراد اتباع (سبيل) أي: طريق المنيبين، ومنهم
داود
-عليه السلام-.
والله أعلم.