الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الألفاظ الثلاثة راجعة إلى الاعتصام بالله تعالى والاعتماد عليه، وبينها فروق يسيرة بيَّنها العلماء:
أولاً: الاستعانة: وهي طلب العون من الله تعالى في أمور الدنيا والآخرة، والتبرؤ من الحول والقوة والتفويض إليه، كما قال الله تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود:
123].
وفي وصيته صلى الله عليه وسلم
لابن عباس:
وإذا استعنت فاستعن بالله.
رواه
الترمذي.
قال في تحفة
الأحوذي:
وإذا استعنت أي أردت الاستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا والآخرة فاستعن بالله، فإنه المستعان، وعليه التكلان.
ثانيا: الاستغاثة: وهي طلب الغوث من الله تعالى في الشدائد والأزمات، كما في قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ [الأنفال:9].
قال
ابن كثير:
لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلة أصحابه وكثرة عدوهم، فما زال يستغيث ربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأنزل الله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ.
الآية.
ثالثاً: الاستعاذة: وهي طلب كف الشر، ومنه قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98].
ومنه حديث:
من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه.
رواه الإمام
أحمد وأبو داود.
قال في عون المعبود:
من استعاذ بكم.. أي طلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلاً: بالله عليك أن تدفع عني شَـرَّك، فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيماً لاسم الله تعالى.
انتهى.
والله أعلم.