الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي على وليّ الفتاة إذا تقدم إليها كفؤها أن يبادر بتزويجها عملًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم:
إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ، فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ
.
رواه
ابن ماجه
، و
الترمذي
.
لكنّ هذا الأمر للندب، وليس للوجوب، فلا يأثم الوليّ، ولا المرأة برد الخاطب، ولو كان صاحب دين، وخلق بسبب الاستخارة، أو غيرها من الأسباب؛ قال
المناوي
-رحمه الله- في شرح هذا الحديث:
فزوّجوه إِيَّاهَا ندبًا مؤكدًا.
التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 59).
وأما بخصوص الاستخارة: فقد اختلف أهل العلم فيما يعوّل عليه المستخير بعد الاستخارة، هل هو انشراح الصدر وتيسّر الأمر؟ أم إنه يمضي في الأمر ولا يتركه إلا أن يصرفه الله عنه؟
والراجح عندنا: أن الإنسان يمضي في الأمر بعد الاستخارة، ولا يترك الأمر الذي استخار فيه إلا أن يصرفه الله عنه، وانظر التفصيل في الفتوى رقم:
123457
.
والله أعلم.