الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان صديقك حين تقدم لخطبة قريبتك على ذلك الحال من الفسق، ولم يتب إلى الله عز وجل، فإخبارك بحاله لئلا يغتر به نوع من النصح، روى
مسلم
في صحيحه عن
أبي رقية تميم بن أوس الداري
ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الدين النصيحة،
قلنا: لمن؟ قال:
لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم
.
وقد أوجب أهل العلم النصح، ولو لم يسأل، جاء في كتاب الآداب الشرعية
لابن مفلح
:
وظاهر كلام أحمد، والأصحاب: وجوب النصح للمسلم، وإن لم يسأله ذلك
. اهـ.
ثم إن العلماء قد ذكروا أن مما يستثنى من الغيبة المحرمة التحذير من الشر، كما بينا في الفتوى رقم:
150463
، ولكن هذا بشرط الاكتفاء بما يتحقق به الغرض، وعدم مجاوزة الحد، وإلا كان المرء آثمًا، فكان يكفي أن تقول: إنه لا يصلح لكم، أو إنه قد سبق له علاقة بفتاة، إن لم تغن العبارة الأولى.
وأما إن كان قد وصل بك الأمر إلى حد القذف، فقد ارتكبت إثمًا عظيمًا تجب عليك التوبة منه، وراجع في القذف وكيفية التوبة منه الفتوى رقم:
211225
، والفتوى رقم:
111563
.
والله أعلم.