الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الآية المسؤول عنها وهي قوله تعالى:
أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
[يوسف:41].
جاءت في سياق تعبير
يوسف
عليه السلام لرؤيا الفتيين اللذين سجنا معه، وقد كان أحدهما ساقياً للملك، وكان الآخر خبازاً له، وبحكم صحبة هذين السجينين ل
يوسف
في السجن، وما علماه عنه من صدق وأمانة وصلاح وقدرة على تعبير الرؤيا، طلبا منه أن يعبر لهما رؤياهما، كما قص القرآن علينا بقوله:
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[يوسف:36].
فكان تعبير
يوسف
لهما عجيباً، وهو أن أحدهما سيخرج من السجن ويعود إلى وظيفته السابقة من سقي الملك الخمر، وهذا هو ما عناه الله بقوله:
فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
.
وأما الثاني فقد فسر رؤياه بالصلب والموت بعد ذلك، كما قال الله تعالى:
وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
.
ومما يوضح لك -أخي السائل- أن المراد بالرب هنا الملك قول
يوسف
-عليه السلام- للناجي من السجينين، وهو الساقي:
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
[يوسف:42].
قال
ابن كثير
في تفسيره:
أي اذكرني عند ربك وهو الملك
. اهـ.
والله أعلم.