الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يتوجب أولا على هذا الشاب أن يتوب توبة نصوحا من إثم فاحشة الزنا، فإنه كبيرة من الكبائر، قال تعالى:
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا
{الإسراء: 32}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
. رواه
البخاري ومسلم
.
وتشتد الحرمة إذا حصل ذلك مع امرأة متزوجة، ففي الصحيحين عن
ابن مسعود ـ
رضي الله عنه ـ قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك.
والحليلة هي الزوجة.
ثم عليه أن يتوب من إعانة هذه المرأة على الإجهاض، فإن مجرد الرضا بالذنب ـ فضلا عن الإعانة عليه ـ يأثم به صاحبه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها ـ
وقال مرة:
أنكرها ـ كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها
. رواه
أبو داود،
وحسنه
الألباني
.
قال
العظيم آبادي
في عون المعبود:
أي في المشاركة في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما.
اهـ.
وقال
ابن رجب
في جامع العلوم والحكم:
الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب، وهو فرض على كل مسلم، لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال
. اهـ.
وقال الشيخ
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
في المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد:
الإنكار يجب مع الاستطاعة، والكراهة هي أضعف الإيمان، وأما الرضا بالمنكر والمتابعة عليه، فهو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح
. اهـ.
وأما مسئولية ضمان الجنين بالغرة أو غيرها فتقع على من باشر الإجهاض، لا على من أشار به أو دل عليه أو أعان بمجرد إعطاء الدواء ونحو ذلك، وراجع الفتوى رقم:
124185
.
والله أعلم.