الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه ينبغي للمسلم أن يكون بعيداً عن اللعن والسب، وغيره من الأوصاف التي تتنافى مع الأخلاق والأوصاف الحميدة التي يحسن بالمسلم الاتصاف بها.
روى
البخاري
عن
أنس
قال:
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً.
وفي
الترمذي
عن
سالم بن عمر
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يكون المؤمن لعاناً.
ولهذا منع العلماء لعن كل شيء ليس أهلاً للعن كالحيوان والحمار والريح ونحو ذلك، لأن اللعنة إذا لم تصادف محلاً رجعت على صاحبها.
قال صاحب بريقة محمودية -بعد أن تحدث عن جواز لعن السارق والواصلة والمستوصلة وغيرهم ممن وردت السنة بلعنهم- قال:
ولا يجوز -يعني اللعن- لحيوان ولا جماد، وقد ورد التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن لعن الريح والبرغوث.
انتهى.
وقال صاحب الزواجر:
لعن جميع الحيوانات والجمادات كله مذموم.
والأصل في هذا حديث
ابن عباس
وفيه:
لا تلعن الريح فإنها مأمورة، وأنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه.
رواه
أبو داود والترمذي.
وقال
الألباني
في السلسلة: إنه صحيح.
والحاصل أنه لا يجوز لعن الجمادات ونحوها مما ليس أهلاً للعن.
والله أعلم.