عام

ظُلِمْتُ ظلمًا شديدًا من طرف أحد أقاربي، ومع علم أهله بظلمه لي، فإنهم لم يعاتبوه، ومع عدم احتمالي حرارة النار التي في قلبي اكتفيت بقول: حسبي الله ونعم الوكيل بيني وبين نفسي، مع نيتي عدم زيارتهم، أو ملاقاتهم، وخلال قراءتي للحديث التالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم". رواه مسلم، وخشيت أن تكون أدعيتي لله عز وجل غير مستجابة؛ لأنني قررت قطع صلة الرحم معهم.

رقم الفتوى: 308830
دلالات الفتوى:# الفتوى# قطيعة# الرحم# الكبائر# الدعوة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنسأل الله أن يفرج عنك، وأن يعيذك من أن تظلمي، أو تُظلمي، وقد بينا في الفتوى رقم: 262477 ، أن الدعاء على القريب الظالم بقدر ظلامته جائز. ودعاؤك ليس فيه تعد، فإنك إنما سألت الله الحسب يعني: الكفاية أن يكفيك من ظلمه لك، والحديث المذكور لا يتناولك ـ إن شاء الله ـ فأنت لم تدعي بقطع الرحم، وإنما دعوت الله أن يكفيك ظلمه، ثم إن معنى الحديث: أن الدعوة بقطيعة الرحم لا تستجاب، لا كل الدعوات، قال ابن علان في دليل الفالحين: ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم ـ أي: فلا تجاب تلك الدعوة المقترنة بشيء من ذلك؛ لأن الإجابة تنتفي عن سائر الدعوات غيرها إذا دعا بهما، كما قد يتوهم، ونظيره حديث: الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر ـ أي: فإن الكبائر غير مكفرة، لا أن الصغائر غير مكفرة حينئذٍ، والله أعلم . انتهى. وننبهك على أنه لا يجوز لك قطيعة قريبك إن كان ممن تلزمك صلته، ولمعرفة ماهية الرحم التي تجب صلتها راجعي الفتوى رقم: 11449 . ولكن لك أن تنتقلي إلى نوع آخر من الصلة لا تتأذين به، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 149445 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة