الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يلزمك أن تدخل الماء إلى الضربة التي ذكرت في مسح الرأس، لأن القائلين بتعميم الرأس -وهم
مالك والخرقي وأحمد
في وجه عنه- لا يُلزِمون بتخليله، وقال غيرهم: يكفي مسح بعض الرأس.
وأصل هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أنها مرة تكون زائدة، مثل قوله تعالى:
َ تُنْبِتُ بِالدُّهْن
(المؤمنون: من الآية20) على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء من أنبت، ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل: أخذت بثوبه، وبعضده. ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني: كون الباء مبعضة، وهو قول الكوفيين من النحويين، فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله، ومعنى الزائدة ههنا: كونها مؤكدة، ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه، وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة.
أخرجه
مسلم.
انتهى من بداية المجتهد: ج/1ص37/38
والله أعلم.