عام

أحيانًا تطرأ على قلب الإنسان آيات فجأة لم يكن يذكرها في تلك اللحظة، سواء آيات عذاب أم آيات.... وكأنها تخويف من الله له على معاصيه، فهل تُعد من الله؟ أم هي وساوس من الشيطان؟

رقم الفتوى: 305332
دلالات الفتوى:# عَلَى# الشَّيْطَانُ،# الْمَلَكِ# لِسَانِهِ# بِالْخَيْرِ،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فطروء تلك الآيات على قلب العبد ليس من وساوس الشيطان ـ إن شاء الله ـ ولعله من إلقاء الملك الموكل بالعبد يلقيه في قلبه ليخوفه الله تعالى، يقول ابن القيم - رحمه الله-: فَلَيْسَ أَحَدٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ مِنْ صُحْبَةِ الْمَلَكِ لَهُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ فِي يَقَظَتِهِ، وَمَنَامِهِ، وَحَيَاتِهِ، وَعِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَتِهِ، وَصَاحِبُهُ فِي خَلْوَتِهِ، وَمُحَدِّثُهُ فِي سِرِّهِ، وَيُحَارِبُ عَنْهُ عَدُوَّهُ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ، وَيُعِينُهُ عَلَيْهِ، وَيَعِدُهُ بِالْخَيْرِ، وَيُبَشِّرُهُ بِهِ، وَيُحِثُّهُ عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا: إِنَّ لِلْمَلَكِ بِقَلْبِ ابْنِ آدَمَ لَمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، فَلَمَّةُ الْمَلَكِ: إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْوَعْدِ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ: إِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ ـ وَإِذَا اشْتَدَّ قُرْبُ الْمَلَكِ مِنَ الْعَبْدِ تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ الْقَوْلَ السَّدِيدَ، وَإِذَا بَعُدَ مِنْهُ، وَقَرُبَ الشَّيْطَانُ، تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ قَوْلَ الزُّورِ وَالْفُحْشِ، حَتَّى يُرَى الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ الْمَلَكُ، وَالرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ الشَّيْطَانُ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ الصَّالِحَةَ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَيَقُولُ: مَا أَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا الْمَلَكُ، وَيَسْمَعُ ضِدَّهَا فَيَقُولُ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا الشَّيْطَانُ، فَالْمَلَكُ يُلْقِي بِالْقَلْبِ الْحَقَّ، وَيُلْقِيهِ عَلَى اللِّسَانِ، وَالشَّيْطَانُ يُلْقِي الْبَاطِلَ فِي الْقَلْبِ، وَيُجْرِيهِ عَلَى اللِّسَانِ . انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة