الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدفاع عن النفس جائز، ولكن العفو أفضل منه؛ لقول الله تعالى:
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
{الشورى:40}، وقوله تعالى:
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
{الشورى:43}، وقال تعالى:
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
{النور:22}، وقال تعالى:
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
*
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
{آل عمران:
134}.
والصبر والصمت وعدم الرد على الظالم أفضل من الرد عليه والدفاع عن النفس، فقد قال الله تعالى:
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
{النحل:
126}.
وإذا دافع الإنسان عن نفسه، وأخذ حقه من الظالم، فإنه لا يعتبر عافيا ولا ينال أجر العفو؛ لأنه لم يفعله، ولمزيد من الفائدة والتفصيل تراجع الفتوى رقم:
17038
، والفتوى رقم:
73835
.
والله أعلم.