الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يطيب مالك، ويرزقك الورع، ولا نرى بأسا بتصنيع الفساتين على هذه الصفة، فعامة العلماء على أن عورة المرأة مع المرأة ما بين السرة والركبة، وعلى هذا القول، فلا إشكال فيما تفعلينه، وحتى على قول من قال من المعاصرين: كعورتها أمام المحارم، فيجوز للمرأة كشف ذراعيها وأنصاف ساقيها أمام المحارم، وانظري الفتوى رقم:
185589
.
قال
السمعاني
:
وَاعْلَم أَن الزِّينَة زينتان: زِينَة ظَاهِرَة، زِينَة باطنة، فالزينة الظَّاهِرَة هِيَ الْكحل والفتخة والخضاب إِذا كَانَ فِي الْكَفّ، وَأما الخضاب فِي الْقدَم فَهُوَ الزِّينَة الباطنية، وَأما السوار فِي الْيَد، فَعَن عَائِشَة أَنه من الزِّينَة الظَّاهِرَة، وَالأَصَح أَنه من الزِّينَة الْبَاطِنَة، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، وَأما الدملج والمخنقة والقلادة، وَمَا أشبه ذَلِك، فَهُوَ من الزِّينَة الْبَاطِنَة فَمَا كَانَ من الزِّينَة الظَّاهِرَة يجوز للْأَجْنَبِيّ النّظر إِلَيْهِ من غير شَهْوَة، وَمَا كَانَ من الزِّينَة الْبَاطِنَة لَا يجوز للْأَجْنَبِيّ النّظر إِلَيْهَا، وَأما الزَّوْج ينظر ويتلذذ، وَأما الْمَحَارِم ينظرُونَ من غير تلذذ
. انتهى.
والدملج هو ما يكون على العضد، جاء في تاج العروس:
دملج: الدُّمْلُجُ كجُنْدَبٍ فِي لُغَتيه، أَي بِفَتْح الّلام وضمّها والدُّمْلُوجُ، مثل زُنْبُورٍ: المِعْضَدُ، من الحُلِيِّ
. انتهى.
وجاء في المعجم الوسيط:
الدملج والدملوج، سوار يُحِيط بالعضد
. انتهى.
ومفاد كلامه جواز لبسه أمام المحارم.
وأما الكتفان ـ على هذا القول ـ فليس مما يبدو غالبا، فلو شئت أن تتورعي عن تصنيع فساتين تكشف الكتفين، فلك ذلك وانظري الفتوى رقم:
10000
.
ومع هذا، فجمهور العلماء على جواز ذلك، وانظري الفتويين رقم:
273805
، ورقم:
156183
.
والله أعلم.