الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث الوارد في الرسالة المذكورة ضعفه أكثر أهل العلم ك
العراقي
و
الهيثمي
وغيرهم، وحسنه الشيخ
الألباني
، حيث قال عنه في سلسلة الأحاديث الصحيحة:
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي حفظ عبد الواحد بن قيس ضعف يسير، لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ: " صدوق له أوهام
". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (
7651) وابن عساكر (14 /
308 / 1) عن مسلمة بن علي عن خالد بن دهقان عن كهيل بن حرملة عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا. ومسلمة بن علي هو الخشني متروك، وبه أعله الهيثمي (2 /
251) ، فالعمدة على حديث أبي هريرة رضي الله عنه
. اهـ
لكن لعله قد فات الشيخ هنا أن الحديث منقطع فإن
عبد الواحد بن قيس
لم يسمع من
أبي هريرة
ـ رضي الله عنه ـ كما صرح بذلك
الذهبي
وغيره
وهو ما نقله الشيخ نفسه في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، فقد قال ما نصه:
عبد الواحد بن قيس، مختلف فيه، فوثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة، وقال ابن معين في رواية أخرى: لم يكن بذاك ولا قريب، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكذا قال صالح بن محمد البغدادي وزاد: "روى عن أبي هريرة ولم يسمع منه" وقال الذهبي: "لم يلق أبا هريرة، إنما روايته عنه مرسلة، إنما أدرك عروة ونافعا
"
. اهـ
وجاء في الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام، ما نصه:
وإسناده منقطع، عبد الواحد بن قيس لم يسمع من أبي هريرة كما قال صالح جَزَرَة، وقال ابن حبّان: يروي عن أبي هريرة ولم يره
. اهـ
وعلى هذا؛ فإن الحديث ضعيف من طريق
عبد الواحد
كما هو ضعيف من طريق
مسلمة بن علي الخشني
، وبالتالي فإن العمل بما جاء فيه يكون من باب العمل بالحديث الضعيف وهو سائغ وفق الشروط المبينة في الفتوى رقم:
19826
.
والله أعلم.